عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

107

أمالي الزجاجي

وجاءت الخيل محمرّا بوادرها * بالماء يسفح عن لبّاتها العلق « 1 » والخيل تعلم أنّى كنت فارسها * يوم الأكسّ به من نجدة روق « 2 » والجاز يعلم أنّى لست خاذله * إن ناب دهر لعظم الجار معترق « 3 » هذا الثناء ، فإن ترضى فراضية * أو تسخطى فإلى من تعطف العنق وقال أوس بن حارثة : إنّك لتعلمين أنا أكرم أحسابا وأشهر أفعالا من أن نصف أنفسنا لك ، أنا الذي يقول فيه الشاعر « 4 » : إلى أوس بن حارثة بن لأم * ليقضى حاجتي فيمن قضاها فما وطئ الحصى مثل ابن سعدى * ولا لبس النّعال ولا احتذاها وأنا الذي عقت عقيقته « 5 » فأعتقت عن كلّ شعرة منها نسمة . وأنشأ يقول : فإن تنكحى ماويّة الخير حاتما * فما مثله فينا ولا في الأعاجم

--> ( 1 ) البوادر : جمع بادرة ، وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق . وإنما تحمر من الدم الذي يسيل من فرسانها عليها ، أو لما يقع عليها من الطعن . والماء : العرق . يسفح : يسيل . واللبة ، بالفتح : وسط الصدر والمنحر . والعلق : الدم الغليظ . ( 2 ) الأكس : ذو الكسس ، وهو بالتحريك أن يكون الحنك الأعلى أقصر من الأسفل ، فتكون الثنيتان العلييان وراء السفليين . والروق : إشراف الأسنان العليا على السفلى . يصور ما تفعله النجدة والشجاعة في الإبطال ، من تقلص الشفاه وبروز الأسنان في معمعة القتال ، كما قال عنترة : ولقد حفظت وصاة عمى بالضحى * إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم ( 3 ) اعترق العظم : أكل ما عليه من لحم . ( 4 ) هو بشر بن أبي خازم . الكامل 133 . ( 5 ) العقيقة : الشعر الذي يكون على رأس الصبى حين يولد . وعقت عقيقته : حلقت ، وكان لهذا اليوم عندهم شأن ، حتى ليسمون الشاة التي تذبح في ذلك اليوم العقيقة .